التخطي إلى المحتوى
تجنيس السوريين في متاهات التدابير التركية… والانتخابات

ترافق تعقيدات كثيرة تجنيس السوريين في تركيا (أستريد ريكن/ Getty)

غاب الحديث عن تجنيس السوريين في تركيا عن البيانات الرسمية ونقاشات وسائل الإعلام، منذ أن ألغت مديرية النفوس العامة ملفات 15 ألف سوري بلغوا مرحلة الدراسة الأمنية في مايو/ أيار الماضي، قبل أن تعيد بعضهم إلى مراحل التجنيس في نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بحسب ما أكدت مصادر رسمية لـ”العربي الجديد”.
وفيما تعزو هذه المصادر إلغاء أو تأخير إصدار أي قائمة تجنيس للسوريين منذ مطلع العام الجاري إلى أسباب إدارية وقانونية فقط، تؤكد مصادر تركية وسورية أخرى أن “إبعاد هذا الملف متعمد لمنع المعارضة من استخدامه كورقة ضد حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم التي تريد تجنب التأثيرات السلبية لزعم أنها تكثر تجنيس السوريين من أجل كسب مزيد من الأصوات خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في يونيو/ حزيران 2023”.
وفي كل الأحوال ما زالت حالات سوريين عالقة، وتؤكد أن أصحابها دفعوا ثمن السياسة الداخلية والسباق الانتخابي، وهم يواجهون عراقيل عدم أو تأخير تجنيس زوج السيدة التركية، وسورية متزوجة من تركي، وأولاد.

عائلة بين بلدين
يروي الأكاديمي السوري الحاصل على الجنسية التركية أسامة إسماعيل أنه يحمل جنسية ثانية منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكن ابنه الذي تجاوز سن الـ18 لم يحصل على الجنسية، كما لم يطل ملف التجنيس زوجته التي تعمل معلمة في إسطنبول منذ أن جاءت إلى تركيا قبل ثلاثة أعوام.
ويقول لـ”العربي الجديد”: “جئت إلى تركيا قبل نحو خمسة أعوام من أجل تسجيل ابنتي في كلية الطب، وفوجئت بعد فترة وجيزة، أي منذ أقل من عام، بوصول رسالة إلى هاتفي الجوال دعتني إلى إجراء مقابلة لمنحي الجنسية، رغم أنني لم أكن أقيم في تركيا وحصلت على إقامة سياحية فقط. وبعدما قدمت أوراقي حصلت على الجنسية مع ابنتي، فتركت مكان إقامتي في بلد خليجي للعيش في تركيا، لكنني ما زلت أحاول حتى اليوم تحصيل الجنسية لزوجتي وابني، رغم أن ولديّ الآخرين، وهما دون 18 عاماً، حصلا على الجنسية بعد 7 أشهر من تجنيسي. وقد تبلغت أخيراً بقبول طلب زوجتي لإدراجها في ملف التجنيس، في حين رفض ملف ابني، فدخلنا في متاهة الأوراق التي يمكن وصفها بأنها روتين قاتل”.
يضيف: “طلبوا مني تقديم وثيقة عقد زواج من سورية رغم أنني متزوج منذ أكثر من 25 سنة، وسبق أن قدمت دفتر عائلتي المترجم والمصدق، والذي يثبت الزواج ويتضمن جميع المعلومات المطلوبة. وربما الطلب الأكثر غرابة هو طلب وثيقة ولادة لزوجتي البالغة 50 من العمر، رغم أنها تملك جواز سفر ودفتر عائلة مدوّناً فيه تاريخ الولادة”.
ويرى إسماعيل أن “المشكلة تتمثل في أن كل ورقة تطلبها تركيا تحتم دفع نفقات كبيرة للحصول عليها، ومواجهة عراقيل في مناطق النظام السوري. وبعد تنفيذ هذا الأمر، تطلب دوائر النفوس التركية تصديقها من القنصلية السورية في إسطنبول، ما يجعلنا ندخل في متاهة حجز الدور مقابل مبلغ 300 دولار، ثم ننتظر مزاجية القنصلية”.
والمشكلة الأخرى التي يواجهها إسماعيل ترتبط بطلب دوائر النفوس التركية تصديق الأوراق حتى لتلك الصادرة عن أجهزة الأمن التركية، مثل الإقامة السياحية. وثمة روتين وتأخير يؤثران على عمل واستقرار الأسر التي حصلت على الجنسية التركية، علماً أن عائلتنا تضم 6 أفراد، جرى تجنيس 4 منهم”.

ضحايا الروتين والمزاجية
إلى ذلك، يخبر السوري محمود حسين “العربي الجديد” أن زوجته حصلت على الجنسية عبر ملف أمها المعلمة، بعد ثلاث سنوات من زواجهما، لكنه لم يحصل نفسه على الجنسية حتى اليوم، رغم أن القانون ينص على هذا الحق بعد مضي ثلاث سنوات.
ويلفت إلى أنه رزق ولداً قبل حصول زوجته على الجنسية، لكنه ما زال يحمل الجنسية السورية، في حين تحمل ابنة رُزقا بها بعد التجنيس الجنسية التركية، ويعتبر أن “الروتين ومزاجية الموظفين يعيقان أحياناً تطبيق القانون الذي يبدو أنهم يمسكون بتفاصيله، وليس بجوهره”.

ويروي مشوار “عذابه” الطويل بالقول: “أحاول منذ عامين الحصول على جنسية التي قدمت جميع الأوراق المطلوبة للحصول عليها، والإجابة الدائمة التي أحصل عليها هي “انتظر ملفك في أنقرة”، ما دفعني أخيراً إلى تأجيل المطالبة بملفي، والسعي إلى تحصيل الجنسية لابني لأنه بلغ مرحلة التعليم الأساسي (6 سنوات) ولا يملك جنسية، وقد قدمت أخيراً الأوراق المطلوبة وأنتظر الوعد الذي قيل لي بأنه قد يتأخر سنة سيبقى خلالها ابني بعيداً عن المدراس الرسمي”.
ويعتبر حسين أن “ملف الأولاد سهل قياساً بتعقيدات ملفات الأزواج، خاصة إذا كان الزوج يحمل بطاقة حماية مؤقتة يستحيل تحويلها إلى إقامة عائلية”.

عُقد المراحل
ويشرح رئيس تجمع المحامين السوريين بتركيا غزوان قرنفل، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن “ملفات تجنيس الأسرة لا تشمل الأولاد فوق 18 عاماً، لذا لا بدّ من تقديم ملفات الأولاد منفصلة، والتي قد تدرج ضمن مراحل الجنسية أو لا تدرج. والزوجة تملك حق الحصول على الجنسية بعد مضي 3 سنوات على تجنيس زوجها، بعد تقديم الأوراق المطلوبة”.

قد لا يحصل أولاد سوريون على جنسيات تركية (أوزان كوشي/ فرانس برس)

ويشير إلى أن الأجهزة التركية المعنية لا تأخذ في الحسبان صعوبة أو استحالة الحصول على أوراق من مناطق سيطرة نظام الأسد، وكذلك تكاليف وصعوبة تصديقها من القنصلية السورية في إسطنبول، علماً أن والي المدينة لا يصدق على الأوراق المطلوبة إلا بعد أن تفعل القنصلية السورية ذلك”.
ويؤكد قرنفل أن منح الجنسية للسوريين بتركيا استثنائي، في حين يستغرب رفض ملف الولد الذي يبلغ سن الـ 18 خلال مراحل التجنيس التي قد تمتد سنوات.
وتقول السيدة فاطمة عبود لـ”العربي الجديد” إن ابنها الأكبر كان في الـ17 من العمر حين قدمت مع أسرتها ملف التجنيس، ثم جاءت الموافقة بعد عامين من التقدم، ما أبعد ملف ابنها لأنه تعدى سن الـ18، وبات يجب أن يقدم ملفاً منفصلاً.
وأخيراً قبلت السلطات التركية اقتراح منح الجنسية لأطفال ولدوا أثناء مراحل تجنيس آبائهم، ولم تقدم أوراقهم الثبوتية في فيها.

سبق أن جنّست تركيا معلمين وأطباء وسياسيين سوريين (سيم جينكو/ الأناضول)

وكانت مسؤولة التواصل في اللجنة السورية – التركية المشتركة إناس النجار قد أوضحت خلال تصريحات إعلامية أن “الأمر الإداري الذي وافقت عليه الحكومة التركية سيمنح الجنسية للأطفال أصحاب بطاقات الحماية المؤقتة (كيملك) الذين قدمت أسرهم ملفات التجنيس بغض النظر عن المرحلة التي وصلوا إليها. وبالنسبة إلى الأطفال الذين سيولدون أثناء مراحل تجنيس آبائهم، فلن تمنح لهم بطاقات حماية مؤقتة، بل سيُضم ملفهم إلى أهاليهم، ويحصلون على الجنسية معاً.

والأكثر غرابة بالنسبة إلى الحقوقي والناشط طه الغازي هو ولادة طفل لأبوين سوريين بعد تقديم طلب الجنسية، ففي الماضي كان المولود لا يمنح الجنسية، بل بطاقة حماية مؤقتة، حتى درس ملف الطفل الذي قد يطول أكثر من عام، لكن اللجنة السورية – التركية المشتركة التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في إسطنبول تؤكد حل هذا الأمر أخيراً.

ويفرّق الغازي بين أنواع الجنسية بتركياً، فهي قد تشمل مالكي عقارات وجنسيات بعد إيداع مبلغ بالمصرف، أو مستثمرين أو أشخاصاً يشغلون أكثر من 50 تركياً في منشأة، كما قد يحصل عليها أشخاص ذوو أقرباء من الدرجة الأولى، أو يتحدرون من عائلات من أصول عثمانية، أو يملك أجدادهم الأتراك أراضي أو أملاكاً قديمة، وآخرون عبر الزواج والجنسية الاستثنائية.
ويوضح الغازي لـ”العربي الجديد” أن تجنيس السوريين إجراء استثنائي بدأ رسمياً بعد عام 2016 حين أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أن حكومته تعمل لمشروع يسمح بحصول اللاجئين السوريين الراغبين على الجنسية التركية، علماً أن تركيا سبق أن جنسّت عدداً من المعلمين والأطباء والسياسيين السوريين الموجودين في أراضيها. لكن تجنيس السوريين تحوّل إلى ملف سياسي بامتياز، فالمعارضة تتهم الحكومة بالتجنيس للحصول على أصواتهم وسرقة الكفاءات ورجال الأعمال، ما دفع الحكومة لإرجاء التجنيس.
ويبلغ عدد السوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية 113.654، بينهم 60.930 رجالاً و52.724 امرأةً، و87.296 طفلاً، من أصل 3.7 ملايين لاجئ في تركيا تحت “الحماية المؤقتة”.

Source link

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على المصدر اعلاه وقد قام فريق التحرير في كورة لايف الجديد بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

التعليقات