التخطي إلى المحتوى
صوت جديد: مع منى مرعي

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع صوت جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيُّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. “حالة الكتابة بالنسبة إليّ هي فعلٌ حَرَكي، هي عملٌ جسديّ وبصريّ، غير محصور ببلاغة الكلمة أو اللغة”، تقول الكاتبة اللبنانية في حديثها إلى “العربي الجديد”.

■ كيف تفهمين الكتابة الجديدة؟
بناء فهم ثابت لمصطلح الكتابة الجديدة أمرٌ ملتبس بالنسبة إلي؛ إذ إنّه ما إن يجري تحديد معنى لهذا المسمّى، حتى ندرك أنّ ما كان يُعدّ جديداً لم يعد كذلك، بل جرى تدجينه ضمن منظومة التكرار. في سياق آخر، تفرض منصّات التواصل الاجتماعي، بكلّ ما فيها من مساوئ إذا ما أردنا أن نتبنّى قول أومبرتو إيكو، لغةً جديدة لن يقدر أن يرصد حركتَها النصُّ بوصفه كتاباً مقروءاً. وهنا الحديث شائك ويطول. لذا سأذكر، باختصار، كيف أفهم علاقتي مع فعل الكتابة: حالة الكتابة بالنسبة إليّ هي فعلٌ حَرَكي، هي عملٌ جسديّ وبصريّ، غير محصور ببلاغة الكلمة أو اللغة. عندما أبدأ بالكتابة، لا أراني مسمّرة أمام الحاسوب. الكلمة التي أكتبها تدفعني إلى التحرّك والمشي والقيام بفعل ما يُبعدني عن الكلمة، كي أعود إليها بحركة تُغيّر أحياناً مسار النص الذي أكتبه.

■ هل تشعرين نفسك جزءاً من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟
الإجابة عن هذا السؤال تتطلّب بحثاً معمّقاً. أفضّل ألّا أجزم، ولكن ثمّة إشارات تحتاج لمزيد من التفكّر والتمحيص قد أختصرها – في حالتي القصة القصيرة أو الرواية – بالكتابة المتأثّرة بإيقاع متقطّع، وبمشهدية بصرية تُعنى أكثر بالاشتغال على نقل حالة أو مناخ شعوري قبل أن تنقل الحبكة والحكاية. لا ضرورة للتماسك في عالم يدعوك إلى التشتّت والتفتّت والهشاشة طوال الوقت. 

■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟
بشكل عام، أعتقد أنّ علاقتنا مع الماضي ومع تأريخ تجارب من سبقنا – إنْ كان في المسرح أو الأدب تحديداً في لبنان – هي علاقة جيّدة جدّاً اجتماعياً، ولكن على صعيد التأريخ والتوثيق، فهي عابرة ومشوبة بما يشبه القطيعة، ولهذا الأمر بعدٌ سياسي مرتبط ببتر ذاكرتنا الممنهج. على الرغم من صلابة الاتصال المباشر والشفاهي والاجتماعيات، دائماً أسأل نفسي: بعد عشر سنوات، كيف نبني تراكماً ممنهجاً لكلّ ما أنتجناه من معرفة وأدب؟ ومن يحدّد، في هذه المنطقة، ما اختزنّاه من معارف لا تُحصى ولا تُعدّ منذ مئات السنين؟

■ كيف تصفين علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟
إذا ما عرّفنا البيئة الثقافية بأهل الموسيقى والمسرح والسينما والفنون البصرية والتشكيلية والحرف والأدب والجهات الحاضنة أو المنتجة لهذه الممارسات، كدُور النشر وصالات العرض على تنوُّعها، والغاليريهات والمكتبات والمقاهي والورش وغيرها، والجهات المانحة والداعمين، والشارع والجمهور، لا أستطيع أن أقول شيئاً سوى أنّني أشعر بالامتنان لأنّني ترعرعت في بيئة قدرت، على الرغم من كلّ الأحداث الكارثية التي مرّت على لبنان، أن تُقدّم هذا الكمّ وهذا النوع – على تفاوته – من الاشتغالات الأدبية والفنية. أرفع القبّعة بكلّ بساطة. ما سيذكره التاريخ من كلّ هذا؟ علينا أن ننتظر ونرى.

■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟
شاركتُ في ورشة عمل حول المسرح في تونس وقدّمت نصاً مسرحياً، لم يكن مكتملاً آنذاك. عندما انتهيت من الورشة، قرّرتُ مواظبة العمل على النصّ حتى نشرته وحمل عنوان “وليمة تحت الماء/ أبجد هوز تابولا رازا”. كان عمري سبعة وعشرين عاماً.

كيف نبني تراكماً ممنهجاً لكلّ ما أنتجناه من معرفة وأدب؟

■ أين تنشرين؟
منشوراتي حالياً محدودة. غزارة الكتابة الإبداعية التي كنت أسعى إليها جرى تحويرها لكتابات أكاديمية ولمشاركات في مؤتمرات ولعمل مضنٍ في كتابة مقالات أكاديمية محكّمة. قبل ذلك، كتبت في عدّة صحف منها “المدن”، و”إندبندنت عربية”، و”العرب”، و”رصيف 22″ و”الأخبار” وHowlround وCritical Stages وIncertains Regards وغيرها، ولي نصوص مترجمة نُشرت في The Common وIndependent Egypt.

■ كيف تقرأين وكيف تصفين علاقتك مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟
أنا كائنٌ عفوي وعشوائي: كلّما خطّطتُ لشيء، وجدتني أقوم بعكسه. وفعل القراءة لديّ يتبع المسار ذاته. بحكم التدريس والدراسة مؤخّراً، أقرأ يومياً ما لا يقلّ عن أربع ساعات. غير أنّ كلّ هذه القراءات محكومة بهدف وبغرض. أجمل القراءات هي التي لا نخطّط لوجهتها… القراءة هباء دون مهلة محدّدة ودون سعي لأيّ توظيف.

■ هل تقرأين بلغة أخرى إلى جانب العربية؟
أقرأ باللغتين الفرنسية والإنكليزية. 

■ كيف تنظرين إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تُتَرْجَم أعمالُكِ؟
لنكن واقعيّين. إغراء الترجمة الأوّلُ نابعٌ عن غياب الاعتراف والتقدير المحيطَين بالكتّاب في هذه البقعة من الأرض. الإغراء الثاني مرتبط بفكرة أنّ الكاتبة تشهد موت نصّها بلغته الأُولى لترى نصّاً يتقمّص لغة أُخرى ليلاقي جمهوراً جديداً من القراء. بين الموتَين، ثمّة إشكاليةٌ – تحديداً في النصوص ذات الطابع المحلّي جدّاً – في قدرة إعادة إحياء النص بألق اللغة الأمّ ذاته وبأبعاد استخداماتها الاجتماعية، والعامّية colloquial والسياسية. المفارقة أنّ هذه الإشكالية لن يشعر بها إلّا صاحب النص. التصالُح مع هذا الشعور يحرّر الكاتب: إذ يُدرك حينها أنّ العلاقة المتبادلة الأبوية السلطوية بينه وبين كتابه انتهت.

■ ماذا تكتبين الآن وما هو إصدارك القادم؟
في صيف عام 2020، بدأتُ بكتابة مجموعة قصصية جديدة بعنوان أوّلي “عوالم السيّدة هِمّ”. ولكن كتاباتي متقطعّة جدّاً، وآمل أن تنتهي المجموعة في السنتين المقبلتين. حالياً، أواظب أكثر على كتابة الفصل الثاني من رسالة الدكتوراه، وعلى إنهاء مقالتين أكاديميّتين.

بطاقة
كاتبة وقاصة لبنانية. صدر لها: “خارج نطاق الخدمة” (2009، مجموعة قصصية وكتاب تحريك)، و”وليمة تحت الماء” و”أبجد هوز تابولا رازا” (2006، نصوص مسرحية)، و”شياطين الدومينو”؛ وهي مجموعة قصصية حصلت على منحة كتابة من “مؤسّسة المورد الثقافي” وصدرت حديثاً عن “دار النهضة العربية”. لها مقالاتٌ وأبحاث في المسرح وفنون الأداء والسياسات الثقافية. تُدَرِّس حالياً في قسم المسرح في “جامعة واشنطن” بينما تعمل على رسالة الدكتوراه.

Source link

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على المصدر اعلاه وقد قام فريق التحرير في كورة لايف الجديد بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

التعليقات