التخطي إلى المحتوى
العنف ضد المرأة.. دعوة إلى الاتحاد للقضاء عليه

ما زالت النساء، على الرغم من كلّ ما أُحرز على مدى عقود من “النضال من أجل حقوقهنّ”، يُصنَّفنَ من الفئات “الهشّة”، ولو تفاوت مستوى الهشاشة بين بقعة وأخرى من العالم. ويقعنَ ضحايا انتهاكات مختلفة قد تطاول فئات أخرى أو قد تستهدفهنّ هنّ دون سواهنّ. وفي هذا السياق، يأتي العنف ضدّ المرأة بأشكاله الذي حدّدت الأمم المتحدة الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني من كلّ عام يوماً عالمياً للقضاء عليه.

ويُعَدّ العنف ضدّ المرأة، أي ضدّ النساء والفتيات، انتهاكاً خطراً لحقوق الإنسان، بحسب ما تؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة. ومن جهتها، تقدّر منظمة الصحة العالمية أنّ 37 في المائة من النساء اللواتي كان لهنّ شريك عاطفي في أيّ وقت في الماضي بالدول العربية تعرّضنَ للعنف الجسدي و/ أو الجنسي من الشريك في مرحلة ما من حياتهنّ. وتُسجَّل أشكال أخرى من العنف في الدول العربية، بما في ذلك جرائم القتل المتعلقة بـ”الشرف”، والزواج المبكر والقسري والمؤقت، والتحرّش الجنسي في الأماكن العامة، والممارسات الضارة مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو ختان الإناث.

وتأتي تأثيرات العنف عديدة على النساء والفتيات، وتتراوح ما بين جسدية وجنسية ونفسية، سواءً أكان ذلك مباشراً أم على المدى الطويل، وقد يصل الأمر إلى حدّ الموت. ويؤثر العنف سلباً على رفاه المرأة عموماً، ويحول ذلك دون مشاركتها بطريقة كاملة في المجتمع. لكنّ عواقب العنف السلبية لا تصيب المرأة فحسب، بل تطاول كذلك عائلتها ومجتمعها وحتى بلدها ككلّ. وتوضح هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية أنّ العنف يتسبّب في تكاليف باهظة مرتبطة بالرعاية الصحية والنفقات القانونية الزائدة إلى الخسائر في الإنتاجية، وهو ما يؤثّر على الميزانيات الوطنية والتنمية عموماً. على سبيل المثال، في المغرب، تشير التقديرات إلى أنّ عنف الشريك يكلّف النظام القضائي 6.7 ملايين دولار أميركي سنوياً. وفي مصر، قُدّرت تكلفة العنف الذي تعاني منه النساء وأسرهنّ بما لا يقلّ عن 208 ملايين دولار في عام 2015 وقد تصل إلى 780 مليون دولار.

وبحسب ما تبيّن هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية، يتشكّل العنف في تلك الدول من خلال التمييز ضدّ المرأة واستمرار المواقف التي تُبقي القوالب النمطية السلبية بين الجنسَين. ففي المغرب على سبيل المثال، يظنّ 60 في المائة من الرجال أنّه يتوجّب على الزوجات تحمّل العنف للحفاظ على بقاء الأسرة، ويرتفع الرقم إلى 90 في المائة بمصر. وفي فلسطين، ما زالت نسبة الرجال الذين وافقوا على هذا الرأي عالية مع 63 في المائة، فيما انخفضت النسبة كثيراً في لبنان لتصل إلى 26 في المائة، علماً أنّها نسبة ما زال من الصعب التغاضي عنها. يُذكر أنّه في الغالب، لا تتناول التشريعات في الدول العربية كلّ أشكال العنف ضدّ المرأة بطريقة شاملة، وكثيراً ما تكون آليات إنفاذ القانون غير كافية.

كذلك يفاقم الافتقار إلى الخدمات الأساسية المنسّقة وذات القطاعات المتعدّدة للاستجابة بفعالية للناجيات من العنف، حجم المشكلة في الدول العربية. ويزداد الوضع سوءاً بسبب الصراعات التي تُعرّض آلاف النساء والفتيات في المنطقة للاستغلال الجنسي والاتّجار بالبشر والزواج القسري بالأطفال.

اليوم العالمي وحملة الأيام الـ16

وكما كانت الحال في السنوات السابقة، تُطلَق في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضدّ المرأة (25 نوفمبر) لهذا العام حملة 16 يوماً من النشاطات التي تُختَتَم في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول، وهو اليوم الذي يُصار فيه إلى إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وتأتي النشاطات تحت عنوان اليوم العالمي نفسه “اتحدوا! النضال لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات”.

وتهدف حملة الأيام الستّة عشر التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة منذ عام 2008 إلى منع العنف ضدّ النساء والفتيات والقضاء عليه في كلّ أنحاء العالم. وهي تدعو إلى اتّخاذ إجراءات عالمية لتعزيز الوعي والدعوة إلى ذلك الهدف ولإتاحة فرص مناقشة التحديات والحلول.

وحملة عام 2022 وُضعت خطّتها لحشد كلّ أطياف المجتمعات في كلّ أقطار الأرض وتنشيطها في مجال منع العنف ضدّ المرأة، والتضامن مع الناشطات في مجال حقوق المرأة، ودعم الحركات النسوية في كلّ بقاع الأرض لمقاومة التراجع عن حقوق المرأة والدعوة إلى عالم خالٍ من العنف ضد النساء والفتيات.

وبحسب بعض بيانات الأمم المتحدة التي تظهر أنّ ثمّة أهميّة كبرى لليوم العالمي للقضاء على العنف ضدّ المرأة وحملة الأيام الستّة عشر المرافقة، فقد أبلغت 45 في المائة من النساء حول العالم أنهنّ أو نساء أخريات يعرفنهنّ تعرّضنَ لشكل من أشكال العنف ضدّ المرأة. وترى سبع نساء من بين كلّ عشر في العالم أنّ التعنيف اللفظي أو الجسدي من قبل الشريك صار أكثر شيوعاً. وتشعر ستّ نساء من بين كلّ عشر في العالم باستفحال التحرّش الجنسي في الأماكن العامة.

كذلك تعرّضت 85 في المائة من النساء في العالم إلى العنف الرقمي، وتشدّد الأمم المتحدة على أنّ العنف على شبكة الإنترنت هو عنف، والإساءة على شبكة الإنترنت إساءة، فيما للنساء الحقّ في الشعور بالأمان في كلّ المساحات الواقعية والافتراضية.

انتهاك فاضح لحقوق الإنسان

والعنف ضدّ المرأة هو واحد من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً في عالمنا اليوم، غير أنّه ما زال مجهولاً في الدول العربية إلى حدّ كبير، وفي العالم ككلّ بمستويات متفاوتة، نتيجة ما يحيط به من إفلات من العقاب وصمت ووصم بالعار.

بحسب إعلان القضاء على العنف ضدّ المرأة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993 يُعرَّف العنف ضدّ المرأة بأنّه “أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتّب عليه أو يُرجّح أن يترتّب عليه أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر (الإكراه) أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.

وفي حين أنّه من الممكن أن يطاول العنف القائم على نوع الجنس أو النوع الاجتماعي أيّ شخص وفي أيّ مكان، فإنّ ثمّة نساء وفتيات من فئات معيّنة معرّضات للخطر أكثر من سواهنّ. ويعدّد القائمون على اليوم العالمي للقضاء على العنف ضدّ المرأة، على سبيل المثال لا الحصر، النساء المسنّات (سواءً أكنّ متزوّجات أم لا)، والنساء والفتيات المتأثّرات بالأزمات والصراعات، والنساء والفتيات من ذوات الإعاقة أو المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب، والمهاجرات واللاجئات، ونساء الشعوب الأصلية والأقليات العرقية، واللواتي يوصَفن بأنّهنّ مثليات أو مزدوجات الميل الجنسي أو مغايرات الهوية الجنسانية أو حاملات صفات الجنسَين.

ولأنّ العنف ضدّ المرأة ما زال يمثّل حاجزاً في سبيل تحقيق المساواة والتنمية والسلام، وكذلك استيفاء الحقوق الإنسانية للنساء والفتيات، فإنّه من غير الممكن تحقيق وعد أهداف التنمية المستدامة “لن نخلّف أحداً وراءنا” من دون وضع حدّ لهذا العنف.

بعض أشكال العنف ضدّ المرأة

وتختلف أشكال العنف الممارس بحقّ النساء والفتيات أينما وُجدنَ، ولعلّ من بين أبرزها:

  • العنف المنزلي أو العنف الأسري ويشمل العنف الاقتصادي، وكذلك النفسي، والعاطفي، والجسدي، والجنسي، وقتل الإناث، وجرائم الشرف.
  • العنف الجنسي ويشمل التحرّش الجنسي، والاغتصاب، والاغتصاب التصحيحي (يُرتكب ضدّ شخص ما على أساس ميوله/ها الجنسية أو هويته/ها الجنسية)، وثقافة الاغتصاب (تنتشر في البيئة الاجتماعية التي تسمح بتطبيع العنف الجنسي وتبريره. وهي متجذّرة في النظام الأبوي ويغذّيها استمرار اللامساواة والتحيّز حول النوع والجنس).
  • الاتّجار بالبشر، وتتعرّض له ملايين النساء والفتيات في كلّ أنحاء العالم، وكثيرات منهنّ يتعرّضنَ لاستغلال جنسي.
  • تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو ختان الإناث الذي صُنّف عنفاً للمرّة الأولى في عام 1997، من خلال بيان مشترك أصدرته منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
  • زواج الأطفال أو القاصرات.
  • العنف عبر الإنترنت أو العنف الرقمي ويشمل التنمّر الإلكتروني، والرسائل الجنسية غير الرضائية، والكشف عن المعلومات الشخصية الخاصة بالضحية.
  • منع تعليم الفتيات.
  • العنف في مناطق الأزمات والصراعات والنزاعات المسلحة والحروب، ويشمل العنف الجنسي والاتّجار بالبشر وغيرهما.

Source link

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على المصدر اعلاه وقد قام فريق التحرير في كورة لايف الجديد بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

التعليقات